Sunday, April 20, 2014

زهرة الياسمين

كان يوما طبيعيا في احداثه مثل باقي الايام, الي ان اوشك الليل علي المنتصف. ذهبت لتجربة مكانا جديدا مع اصدقائي. كان المكان مزدحما للغاية و كثيرا من الناس حولي يذهبون و يأتون. تري في الوجوه فرحة و سعادة بالغة, كنت اشاركهما ايضا لعادتي في حب التجمعات.

جاءت اللحظة الهادئه, التي تغير فيها يومي و فكري و نومي و احلامي من بعدها, عندما وقعت عيني علي تلك الزهرة الناعمة. احساسي بها و بوجودها حولي وسط كثير من الناس, كزهرة "الياسمين" الكبيرة اللامعة, ناصعة البياض و الاشراق, تفرض وجودها وسط الزهور, تحسن المزاج, تساعد علي الاسترخاء و الهدوء, و التمتع بأحلام سعيدة.



نصادف كثيرا في يومنا انواعا مختلفة من الجمال, نتعرف علي اشخاص عديدين, نتكلم و نتشارك افكارا و مواقف. تري من بين انواع الجمال: جمال الروح, جمال الفكر, جمال القلب و العقل, جمال الجسد, و جمال الخلق. اما ذلك الجمال الذي رأيته فيها, نوعا لا تجد ما تقوله فيه غير التأمل في روعة الخَلق و الخُلق, فتبارك الله احسن الخالقين, الذي خلقها و سواها في هيئتها التي عليها.

اما عن "ياسمين", كانت تجلس مع عائلتها في غاية الهدوء و الاطمئنان علي طبيعتها. لا تحتاج للتصنع و التكلف -  كلامها, صوتها, حركاتها, تصرفاتها, و اناقة مظهرها و بساطة ردائها. كنت انا شارد الذهن بها, متأملا فيها, و في ملامح و جهها و بشرتها قمحية اللون و قوامها الممشوق. كنت اهتز بداخلي من شدة الفرح كلما تبادلنا النظرات, و غرقت عيني في عيناها البيضاويتين الواسعتين ذات اللون الذي اعتبرته اخضرا من حيرتي في جماله, فتبتسم, فأبتسم في خجلا, فتضع يدها حول رقبتها و تمررها علي خصلات شعرها الطويل ذو اللون الذهبي الداكن, و نتكلم مع من حولنا و نعيد النظر مرة اخري.

تمنيت ان اتكلم معها و لكنني ايقنت انه لن يتسني لي ذلك, كانت الاسرة في استعجال من امرهم و قاموا للرحيل. محال ان اراها ثانيا, الدنيا صغيرة و لكنها زهرة في بستان مزدحم.

احساسي معها لم اشعر به طوال حياتي من قبل مع احد لا اعرف شيء عنه و لا يعرفني, سعادتي بلقاءها و شعوري بعد ذلك, هو ما امساني متسألا ان كان لي نصيب ان اراها اول مرة, فهل في قدري ان اراها ثانيا؟,و كما تلاقت ارواحنا و تعارفت قلوبنا, هل ستتاح لي الفرصة لأتكلم معها و اعرف كل شيء عنها؟

No comments:

Post a Comment

Follow me!

Ratings and Recommendations by outbrain