كان يوما طبيعيا في احداثه مثل باقي الايام, الي ان اوشك
الليل علي المنتصف. ذهبت لتجربة مكانا جديدا مع اصدقائي. كان المكان مزدحما للغاية
و كثيرا من الناس حولي يذهبون و يأتون. تري في الوجوه فرحة و سعادة بالغة, كنت
اشاركهما ايضا لعادتي في حب التجمعات.
جاءت اللحظة الهادئه, التي تغير فيها يومي و فكري و نومي
و احلامي من بعدها, عندما وقعت عيني علي تلك الزهرة الناعمة. احساسي بها و بوجودها
حولي وسط كثير من الناس, كزهرة "الياسمين" الكبيرة اللامعة, ناصعة البياض
و الاشراق, تفرض وجودها وسط الزهور, تحسن المزاج, تساعد علي الاسترخاء و الهدوء,
و التمتع بأحلام سعيدة.
نصادف كثيرا في يومنا انواعا مختلفة من الجمال, نتعرف
علي اشخاص عديدين, نتكلم و نتشارك افكارا و مواقف. تري من بين انواع الجمال: جمال
الروح, جمال الفكر, جمال القلب و العقل, جمال الجسد, و جمال الخلق. اما ذلك الجمال
الذي رأيته فيها, نوعا لا تجد ما تقوله فيه غير التأمل في روعة الخَلق و الخُلق,
فتبارك الله احسن الخالقين, الذي خلقها و سواها في هيئتها التي عليها.
اما عن "ياسمين", كانت تجلس مع عائلتها في
غاية الهدوء و الاطمئنان علي طبيعتها. لا تحتاج للتصنع و التكلف - كلامها, صوتها, حركاتها, تصرفاتها, و اناقة
مظهرها و بساطة ردائها. كنت انا شارد الذهن بها, متأملا فيها, و في ملامح و جهها و
بشرتها قمحية اللون و قوامها الممشوق. كنت اهتز بداخلي من شدة الفرح كلما تبادلنا
النظرات, و غرقت عيني في عيناها البيضاويتين الواسعتين ذات اللون الذي اعتبرته
اخضرا من حيرتي في جماله, فتبتسم, فأبتسم في خجلا, فتضع يدها حول رقبتها و تمررها
علي خصلات شعرها الطويل ذو اللون الذهبي الداكن, و نتكلم مع من حولنا و نعيد النظر
مرة اخري.
تمنيت ان اتكلم معها و لكنني ايقنت انه لن يتسني لي ذلك,
كانت الاسرة في استعجال من امرهم و قاموا للرحيل. محال ان اراها ثانيا, الدنيا
صغيرة و لكنها زهرة في بستان مزدحم.
احساسي معها لم اشعر به طوال حياتي من قبل مع
احد لا اعرف شيء عنه و لا يعرفني, سعادتي بلقاءها و شعوري بعد ذلك, هو ما امساني متسألا
ان كان لي نصيب ان اراها اول مرة, فهل في قدري ان اراها ثانيا؟,و كما تلاقت
ارواحنا و تعارفت قلوبنا, هل ستتاح لي الفرصة لأتكلم معها و اعرف كل شيء عنها؟

No comments:
Post a Comment